الشيخ محمد الصادقي

160

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ثبات الحكم ، فلقد ثبت الحكم بأدلته القاطعة على وجودالله ، ولكن لمّا يسكن الفهم بهذا الحكم ، ولمّا يجتاز العقل إلى القلب واللب ، فادراك العقل شئ ويقين القلب شئ آخر ، هم بِعادٌ عنه بما يستنفرون من حصوله ، ويعرقلون الطريق دون وصوله . وإذ يثبت أن هناك رباً ولا بد له من وحى وخزائن رحمة فهم اذاً بين طريقين ، ثانيهما : « أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ » ( 52 : 36 ) فخزائن الرب معنويةً وماديةً ، ليست الا عنده ، دون خلقه وحتى المرسلين : « قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ » ( 6 : 50 ) « وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ » ( 63 : 7 ) « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » ( 15 : 21 ) فإذ أنتم تتضايقون من الرسالة المحمدية وتضِنون بها هل ان خزائن رحمة اللَّه عندكم حتى ترزقوا النبوة من تشاؤون ، وتحرموها من لاتشاؤون ، وتعزلوا عنها من تشاؤون : « قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ » ( 17 : 100 ) « أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » ( 43 : 32 ) فكيف بالرسالة وهى الحياة العليا ؟ ! فمن ذا الذي يدعى أنه فوق النبيين ، ووكيل أو مثيل لرب العالمين ! ولا يشرك في حكمه أحداً ، الا أن يدعوا أنهم الغالبون على الله ، يحتلون خزائنه بقوة : « أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ » : فهل من أحد يدعي السيطرة على سلطان الله ؟ ! . أن يصارعه فيصرعه فيأخذ ملكه ويتصرف فيه كما يشاء ! . ومن ثم لا يبقى لهم الا دعوى الاستقلال في الوحي باستغلاله دون رسول : « أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ » ( 52 : 37 ) هذه الآية تدلنا على امكانية استماع الوحي عبر السلاليم ، فضلًا عن استماع الأصوات البشرية البعيدة في سلاليم ، فما هي الصلة بين السّلم وبين الاستماع فيه ؟ والمعروف للسلم هو الصعود به إلى السطوح ، أو الاستماع عليه ، وأما التحدث به ، وأما الاستماع فيه ، فلم يك